السيد محمد الصدر
131
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كتابٌ ، أي تكتب أعماله في عالمٍ في لوح الواقع ، الله أعلم بذلك ، أو على يد ملكٍ يكتبها باصطلاح المتشرّعة . لكن هل يُؤتى في يوم القيامة ؟ فالإشكال هنا في المقام ، لا أنَّ كلّ إنسان يُؤتى كتابه أو لا يُؤتى . وهذا كأُطروحةٍ لا بأس به . فإن قلت : هذا لا ربط له بهذا الأخير ، وإنَّما بمناقشة الآية . قلت : إنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) يرى أنَّ طائره بمعنى : كتابه ، وأنا استبعدت ذلك ، والآن يمكن أن ندافع عن ذلك ، فنقول : نعم ، طائره بمعنى : كتابه ، والقرينة المتّصلة على ذلك في الآية موجودةٌ ؛ لأنَّه يقول وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا « 1 » ، فهذه قرينةٌ متّصلةٌ تدلّ على أنَّ الطائر هو الكتاب ، وليس شيئاً آخر ؛ لأنَّه يقول : كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا وأيضاً اقْرَأْ كِتَابَكَ ، ونحو ذلك من الأُمور . وفي الحقيقة هذا أيضاً قابلٌ للمناقشة ؛ فهذا بابٌ وذلك بابٌ ، أي : لا ملازمة بين صدر الآية وذيلها ، فقوله : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ، وكذا قوله : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا صحيحٌ أيضاً . لكن هل هناك ملازمةٌ على أنَّ الطائر والكتاب هو هو ؟ أقول : لا ملازمة بينهما ولا قرينة ، فكلّ واحدٍ له سياقٌ خاصٌّ به ، أي : كأنَّهما خبران متباينان أو أنَّ أحدهما مستقلٌّ عن الآخر ليس إلّا . فإن قلت : بعد التنزّل عن الطائر وعن استدلال السيّد الطباطبائي ( قدس سره )
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآيتان : 13 - 14 .